أبي عبد الله الزنجاني
74
تاريخ القرآن
على النبي ( ص ) في العرضة الأخيرة في المصحف ، ولما نسخوا الصحف في المصاحف ردها عثمان إلى حفصة ونسخوا أربعة مصاحف وأبقى عنده واحدا منها ، وأرسل عثمان الثلاثة للبصرة والكوفة والشام ، وعين زيد بن ثابت أن يقرئ بالمدني ، وبعث عامر بن قيس « 1 » مع البصري ، وأبا عبد الرحمن السلمى مع الكوفي « 2 » والمغيرة بن شهاب مع الشامي ، وقرأ كل مصر بما في مصحفه . فالجمع الأول كان جمع الآيات حين نزولها في الكتب وأمثاله مما كانت العرب تكتب عليه وعرضها على النبي ( ص ) ، والجمع الثاني في عهد الخليفة أبى بكر كان جمع القرآن بين لوحين ونسخها في قطع الأديم ، والجمع الثالث في عهد عثمان ( ض ) كان جمع المسلمين على قراءة واحدة . ذكر علي بن محمد الطاوس العلوي الفاطمي في كتابه ( سعد السعود ) نقلا عن كتاب أبى جعفر محمد بن منصور ورواية محمد بن زيد بن مروان في اختلاف المصاحف أن القرآن جمعه على عهد أبى بكر زيد بن ثابت ، وخالفه في ذلك ( أبىّ ) و ( عبد اللّه بن مسعود ) و ( سالم ) مولى أبى حذيفة ، ثم عاد عثمان فجمع المصحف برأي مولانا علي بن أبي طالب عليه السّلام ، وأخذ عثمان . مصاحف أبيّ وعبد اللّه بن مسعود وسالم مولى أبى حذيفة فغسلها ( كذا ) « 3 » وكتب عثمان مصحفا لنفسه ، ومصحفا لأهل المدينة ، ومصحفا لأهل مكة ، ومصحفا لأهل الكوفة ، ومصحفا لأهل المدينة ، ومصحفا لأهل الشام ، ( ومصحف الشام رآه ابن فضل اللّه العمرى في أواسط القرن الثامن الهجري ) يقول في وصف مسجد دمشق : « وإلى جانبه الأيسر المصحف العثماني بخط أمير المؤمنين عثمان بن عفان ( ض ) » اه « 4 » . ويظن قويا أن هذا المصحف هو الذي كان موجودا في دار الكتب في لنينغراد وانتقل الآن إلى انكلترا . ورأيت في شهر ذي الحجة سنة 1353 ه في دار الكتب العلوية في
--> ( 1 ) هو أبو بردة عامر بن قيس الأشعري أخو أبى موسى الأشعري على ما دلنا الفحص . ( 2 ) اسمه عبد اللّه بن حبيب بن ربيعة من القراء سمع عن عثمان ( ض ) . ( تهذيب التهذيب لابن حجر ج 5 ص 185 ) . ( 3 ) في بعض النصوص أنه أحرقها . ( 4 ) في كتابه مسالك الأبصار ج 1 ص 195 ( طبع مصر ) .